الشيخ الطوسي
96
المبسوط
الوصي الضمان ، لأنه تعدى فيه ، لأنه غير وصي فلا فصل بينه وبين الأجنبي فيضمنه القاضي ذلك المال ، ويقيم أمينا يفرقه في أهله . فإذا فرغ من الأوصياء نظر في أمر الأمناء ، وقد يكون أمينا في مواضع ، منها أن يموت الرجل ويخلف مالا وأطفالا ومجانين ، ويكون موته من غير وصية فينصب الحاكم أمينا ينظر لهم ، وقد يكون أوصى بتفرقة ثلثه مطلقا ولم يسند ذلك إلى وصي ، فالحاكم ينصب أمينا لتفرقة ثلثه أو يكون الوصي يفسق فينصب الحاكم مكانه أمينا وقد يضعف الوصي فيضم إليه أمينا ، فينظر في أمر أمين أمين كالأوصياء سواء فإن وجد الأمين ثقة قويا أقره ، وإن وجده فاسقا عزله ونصب غيره ، وإن وجده ثقة ضعيفا أقره وضم إليه أمينا آخر ليعينه على النظر ، وجملته أن أمين الحاكم كوصي الوالد وقد فسرناه . فإذا فرغ من الأمناء نظر في الضوال واللقطة أما الضوال فما كان من البهائم التي لا يلتقط بل يحفظ لصاحبها ، وهو ما امتنع من صغار السباع لقوته كالإبل والبقر والحمير والبغال ، أو امتنع لخفته كالظباء والطيور ، فهذه يحفظ لأربابها يجعلها الإمام في الحمى ترعى فيه . وأما اللقطة فكل مال إذا لم يحفظ هلك كالغنم والثياب والأثمار والحبوب ، فإذا وجد الرجل شيئا من هذا فهو لقطة لا نظر للحاكم فيها ما لم يحل الحول عليها فإذا حال الحول فللملتقط أن يتملكها ولا اعتراض عليه فيها ، وقد يكون في الناس من لا يرى التملك فيدفعها إلى القاضي ليحفظها على مالكها . فإذا كان عنده شئ من اللقطة فالحاكم يصنع ما يراه مصلحة ، فإن كان مما يخاف هلاكه كالغنم والحيوان ، أو لا يخاف لكن في حفظه مؤنة كالأموال الجافية باعها وحفظ ثمنها ، وإن لم يكن في حفظها مؤونة ولا غرر كالأثمان والجواهر حفظها على ربها ، فإذا جاء طالبها دفعها إليه على شرايطها المذكورة في اللقطة . * * *